الشيخ محمد رضا النعماني
185
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وبيان المسائل ، مع احتفاظها بالمستوى العلمي الرفيع حيث تضمّنت أحدث النظريات العلمية في علم الأصول ، ولا زالت تشق طريقها في الحوزات والمعاهد العلميّة الدينيّة ، وكان أول طالب - على ما أذكر - درس كتاب دروس في علم الأصول هو الشهيد الشيخ محمد البشيري نجل سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين البشري ( حفظه الله ) . وكان السيد الشهيد قد أعد العدة لكتابة ( دروس في علم الفقه ) ( 1 ) على نفس منهجيّة ( دروس في علم الأصول ) من التدرّج في تعميق المادّة العلميّة من مرحلة الفتوى وحتى مرحلة الاستدلال المعمّق ، فقد وضع مخطط وهيكلية الكتاب إلا أنّ يد الإجرام عاجلته قبل أن ينجز هذا المشروع العلمي الفريد . وكان السيد الشهيد رحمه الله تصوّرات وأفكار تتعلّق بهذا الموضوع لا مجال لذكرها الآن . 3 - إرسال الوكلاء : وقرّر ( رضوان الله عليه ) استيعاب الساحة ببعث العلماء والوكلاء إلى مختلف مناطق العراق ، وكان له منهج خاص وأسلوب يختلف عمّا كان مألوفا في طريقة الإرسال . كان الأسلوب السابق - باستثناء مرجعيّة الإمام الحكيم - ينحصر في أن المنطقة التي ترغب بطلب عالم يقيم فيها تتكفّل جميع نفقاته الماليّة والمعاشيّة ، والمرجع يحدّد له نسبة معيّنة من الحقوق الشرعيّة بما يشبه المضاربة . وهذا الأسلوب تترتّب عليه سلبيّات كثيرة ، منها أن بعض المناطق وبسبب أوضاعها الاقتصادية الضعيفة لا تتمكّن من تغطيّة نفقات العالم ، فتعزف عن التقدّم ( 1 ) أرسلنا إليكم ثلاثين دورة من الحلقات الثلاث في البريد ، وإذا أمكن أن يطلب بعض أصحاب المكتبات كمية من الكتاب من بيروت ابتداءا فهو أسهل ، ونحن هنا استوردنا ألف دورة ، والإقبال على الشراء قياسي وكبير جدا ، الأمر الذي جعلني أفكر على الخط الطويل في كتابة مشروع مماثل لما يدرس من الفقه في السطوح أيضا ) وثيقة رقم ( 10 ) ص 344 .